الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

254

تفسير روح البيان

ويحزن وهو الأعمال الصالحة والأعمال الصالحة أو اضحك في الدنيا أهل النعمة وابكى أهل الشدة والمصيبة أو اضحك في الجنة أهلها وابكى في النار أهلها أو اضحك الأرض بالنبات وابكى السماء بالمطر أو الأشجار بالأنوار والسحاب بالأمطار أو القراطيس بالأرقام والأقلام بالمداد أو اضحك القرد وابكى البعيرا واضحك بالوعد وابكى بالوعيد أو اضحك المطيع بالرضى وابكى العاصي بالسخط أو اضحك قلوب العارفين بالحكمة وابكى عيونهم بالحزن والحرقة أو اضحك قلوب أوليائه بأنوار معرفته وابكى قلوب أعدائه بظلمات سخطه أو اضحك المستأنسين بنرجس مودته وياسمين قربته وطيب شمال جماله وابكى المشتاقين بظهور عظمته وجلاله أو اضحك بالإقبال على الحق وابكى بالادبار عنه أو اضحك الأسنان وابكى الجنان أو بالعكس قال الشاعر السن تضحك والأحشاء تحترق * وانما ضحكها زور ومختلق يا رب باك بعين لا دموع لها * ورب ضاحك سن ما به رمق أو اضحك بتجليه اللطفى الجمالي القلب المنور بنور اللطف والجمال وابكى بتجليه القهري الجلالي النفس المظلمة بظلمة القهر والجلال أو اضحك بتجليه الجلالي النفس على القلب عند استيلاء ظلمة النفس على القلب وابكى بتجليه الجمالي القلب على النفس عند غلبة أنوار القلب على النفس وفي الآية دلالة على أن كل ما يعمله الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء قالت عائشة رضى اللّه عنها مر النبي عليه السلام على قوم يضحكون فقال لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال ان اللّه تعالى يقول وانه هو اضحك وابكى فرجع إليهم فقال ما خطوت أربعين خطوة حتى أتاني جبريل فقال ائت هؤلاء فقل لهم ان اللّه يقول هو اضحك وابكى وسئل طاهر المقدسي أتضحك الملائكة فقال ما ضحك من دون العرش منذ خلقت جهنم وقال النبي عليه السلام لجبرآئيل مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط قال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار وقيل لعمر رضى اللّه عنه هل كان أصحاب رسول اللّه عليه السلام يضحكون قال نعم واللّه والايمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي وعن سماك بن حرب قال قلت لجابر بن سمرة رضى اللّه عنه أكنت تجالس النبي عليه السلام قال نعم وكان أصحابه يجلسون فيتناشدون الشعر ويذكرون أشياء من امر الجاهلية فيضحكون ويتبسم معهم إذا ضحكوا يعنى النبي عليه السلام ولقى يحيى عيسى عليهما السلام فتبسم عيسى في وجه يحيى فقال ما لي أراك لاهيا كأنك آمن فقال مالي أراك عابسا كأنك آيس فقالا لا نبرح حتى ينزل علينا الوحي فأوحى اللّه تعالى أحبكما إلى احسنكما ظنا بي ( وروى ) أحبكما إلى الطلق البسام وقال الحسن يا ابن آدم تضحك ولعل كفنك خرج من عند القصار وبكى نوح عليه السلام ثلاثمائة سنة بقوله ان ابني من أهلي وقال كعب لأن ابكى من خشية اللّه حتى تسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بجبل ذهب والنافع بكاء القلب لا العين فقط . بر ان از دو سرچشمهء ديده جوى * ور الايشى دارى از خود بشوى وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا لا يقدر على الاحياء والإماتة غيره لا خلقا ولا كسبا فان اثر